فلم “ ضائع في الترجمة” يحكي قصة روحين تائهتين وسط عالم غريب عنهما. حيث وجدت نفسها وسط حضور الناس غريبة حتى مع ذاتها! فرغم كثرة الأرواح المنتشرة ورغم صخب الحياة في مدينة كطوكيو لا تهدأ ولا تنام إلا أن هاتين الروحين القادمتين من الغرب إلى أقصى الشرق بدت وسط مفهوم العولمة ضائعة وتائهه حين تبتعد عن موطنها الحقيقي . وساهم في هذا الاغتراب اختلاف اللغة والثقافة والتوقيت لتشكل عوالم أخرى يصعب اختراقها فتعيق أي محاولة للاندماج بغية الشعور بالحياة
تنشأ علاقة غريبة حيث تلتقي شارلوت الفتاة الشابة والتي تشعر بالضجر من انشغال زوجها الدائم بـ بيل الممثل القادم لتصوير إعلان لا يتجاوز خمس دقائق. فتتحول هذه العلاقة إلى تركيبة غامضة وسط أجواء مدينة تبدو بلا مشاعر. فيعجز المشاهد عن تفكيكها لمعرفة مالذي سينتج عنه علاقة نشأت بسبب الشعور بالضجر في هذا العالم الممتلئ بالغموض والمستعصي على الفهم
كثرة المشاهد الصامتة واعتمادها على الصورة أكثر لا شك أنه كان عامل مهم ليحفز بداخل المشاهد ظهور أسئلة كثيرة والوصول إلى الإحساس بالملل والشعور بالضجر إن لم تجلب له الكآبه من واقع الحياة المتغير على هذا النحو ليتسائل مالفائدة من الاستمرار في مشاهدة الفلم، إلا أن مراقبة التعاقب الذي يحدث بحركة الزمكان حين يتحول النهار إلى ليل دون أن تشعر حتى بوجودك داخل هذا التغير يجعلك تطرح الأسئلة على نفسك لتكتشف علاقتك مع نفسك، والآخرين، والأشياء من حولك؟ وهل أنت قادر على إحداث تغيير يشعرك بحقيقة وجودك؟
تظل العلاقة بينهما مستمرة وسط العالم الغريب والذي بدونه لم تكن لتخلق مثل هذه المصادفة . فلو عادت تلك الأرواح لموطنها لما كانت لتحدث مثل هذه العلاقة. ولهذا تدرك مع نهاية أننا ضائعين وسط الترجمة – وهي اللحظات التي ننتظر فيها ترجمة الكلام الغير مفهوم لنراقب ردة الفعل على وجوه الآخرين! وهذه أكثر الأمور التي تعجز عن فهمها حين ننظر إلى وجوه غريبة عنا بثقافتها، ولغتها، ومكانها كدول أقصى الشرق
